الذهبي

37

سير أعلام النبلاء

الشعر ، شديد الأدمة ، بوجهه أثر جدري . فقال الناس : هذا الأعرابي الذي ولي أمر الأمة ! فدخل على باب توما ، وسار إلى باب الصغير ، فنزل إلى قبر معاوية ، فوقف عليه وصفنا خلفه وكبر أربعا ، ثم أتي ببغلة ، فأتى الخضراء ( 1 ) ، وأتى الناس لصلاة الظهر ، فخرج وقد تغسل ولبس ثيابا نقية ، فصلى وجلس على المنبر ، وخطب وقال : إن أبي كان يغزيكم البحر ، ولست حاملكم في البحر ، وإنه كان يشتيكم بأرض الروم ، فلست أشتي المسلمين في أرض العدو ، وكان يخرج العطاء أثلاثا وإني أجمعه لكم . فافترقوا يثنون عليه . وعن عمرو بن قيس ، سمع يزيد يقول على المنبر : إن الله لا يؤاخذ عامة بخاصة إلا أن يظهر منكر فلا يغير ، فيؤاخذ الكل ، وقيل : قام إليه ابن همام فقال : أجرك الله يا أمير المؤمنين على الرزية ، وبارك لك في العطية ، وأعانك على الرعية ، فقد رزئت عظيما ، وأعطيت جزيلا ، فاصبر واشكر ، فقد أصبحت ترعى الأمة ، والله يرعاك . وعن زياد الحارثي قال : سقاني يزيد شرابا ما ذقت مثله ، فقلت : يا أمير المؤمنين لم أسلسل مثل هذا . قال : هذا رمان حلوان ، بعسل أصبهان ، بسكر الأهواز ، بزبيب الطائف ، بماء بردى . وعن محمد بن أحمد بن مسمع قال : سكر يزيد ، فقام يرقص ، فسقط على رأسه فانشق وبدا دماغه . قلت : كان قويا شجاعا ، ذا رأي وحزم ، وفطنة ، وفصاحة وله شعر جيد وكان ناصبيا ( 2 ) ، فظا ، غليظا ، جلفا . يتناول المسكر ، ويفعل المنكر .

--> ( 1 ) انظر ص 16 تعليق ( 4 ) . ( 2 ) من " الناصبية " وهم المنافقون المتدينون ببغضة علي رضي الله عنه ، سموا بذلك لأنهم نصبوا له وعادوه .